السيد جعفر مرتضى العاملي
158
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأحزاب من الخندق كان في الخريف . وأما بناء على ما ذكره الآخرون ، فإن من الواضح : أنهم يذكرون : أن الأحزاب قد انصرفوا في ليلة باردة شاتية ، وأن انصرافهم كان في أواخر ذي الحجة ، أي في أواخر شهر أيار . ومن الواضح : أن الجو في الحجاز ، وفي المدينة لا يكون في هذا الوقت بارداً ولا شاتياً فضلاً عما يذكرونه من برد كان يقاسيه رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهم يحفرون الخندق - كما سيأتي - في شوال أو في ذي القعدة . فإن الجو في المدينة يكون في هذه الأيام في أعدل أحواله ، كما هو معلوم من حال منطقة الحجاز لكل أحد . مشاركة الحارث بن عوف في الخندق : قد ذكرت النصوص المتقدمة : أن الحارث بن عوف قد شارك في حرب الخندق . ولكن قد روى الزهري ، وكذلك بنو مرة خلاف ذلك ، فذكروا : أنه لما أجمعت غطفان على السير أبى الحارث بن عوف المسير ، وقال لقومه : « تفرقوا في بلادكم ، ولا تسيروا إلى محمد ، فإني أرى أن محمداً أمره ظاهر . ولو ناوأه من بين المشرق والمغرب ؛ لكانت له العاقبة ؛ فتفرقوا في بلادهم ، ولم يحضر واحد منهم » ( 1 ) . وفي نص آخر : أنه قال لعيينة بن حصن ، ولقومه من غطفان : « يا قوم أطيعوني ، ودعوا قتال هذا الرجل ، وخلوا بينه وبين عدوه من العرب »
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 443 وراجع : الاكتفاء ج 2 ص 159 .